مقدمة كتاب الأممية الرابعة ومنظور الثورة الاشتراكية العالمية: 1986-1995

جوزيف كيشور
٣٠ أيلول سبتمبر ٢٠٢٠

نُشر هذا المقال في الأصل باللغة الإنجليزية في 19 يونيو 2020

يتكون هذا الكتاب من محاضرات قٌدمت في المدرسة الصيفية لحزب المساواة الاشتراكية (الولايات المتحدة) التي أقيمت في 21-28 يوليو 2019. تفحصت المحاضرات تطور منظور وبرنامج اللجنة الدولية للأممية الرابعة في أعقاب القطيعة مع حزب العمال الثوري البريطاني في فبراير 1986. يتضمن ملحق الكتاب العديد من القرارات والوثائق الهامة التي ذكرتها المحاضرات.

تندرج القطيعة مع حزب العمال الثوري البريطاني ضمن أهم الأحداث في تاريخ الأممية الرابعة. فقد كان استمرار الحركة التروتسكية وبرنامجها الثوري الأممي على المحك.

إن المحاضرة الافتتاحية في هذا الكتاب، التي ألقاها الرئيس الوطني لحزب المساواة الاشتراكية دافيد نورث وضعت القطيعة والمهام الحالية للجنة الدولية للأممية الرابعة ضمن سياق تاريخ التروتسكية، التي تعود إلى تشكيل المعارضة اليسارية في الاتحاد السوفيتي عام 1923. وحدد نورث أربع مراحل متمايزة في تاريخ الحركة التروتسكية.

المرحلة الأولى من عام 1923 وحتى تأسيس الأممية الرابعة عام 1938، تضمنت النضال الذي قاده تروتسكي ضد خيانات وجرائم نظام الثورة المضادة الذي قاده ستالين. وتميزت هذه الأعوام الخمسة عشر بالكساد العالمي، ووصول الفاشية إلى السلطة في ألمانيا، وانفجار الحرب الأهلية في إسبانيا، وإرهاب ستالين الإجرامي ضد ما تبقى من البلشفية في الاتحاد السوفيتي، واقتراب الحرب الإمبريالية العالمية الثانية. إن تروتسكي الذي عاش بوصفه "منفياً ملاحقاً على الكوكب دون تأشيرة"، قد دافع وطور نظرية الثورة الدائمة في معارضة لا تلين لنظرية ستالين المعاكسة للماركسية حول "الاشتراكية في بلد واحد"، بوصفها الأساس الاستراتيجي للأممية الرابعة.

المرحلة الثانية ما بين  1938 و 1953، تضمنت الحرب العالمية الثانية، واغتيال تروتسكي، والسنوات الأولى لاستعادة استقرار الرأسمالية، واندلاع الحرب الباردة. واتسمت هذه السنوات الخمسة عشر بنمو الانقسامات داخل الأممية الرابعة، التي مالت إلى التركيز على الخلافات حول تعريف تروتسكي للاتحاد السوفيتي كدولة عمال في حالة انحطاط، وتركزت في أعقاب الحرب العالمية الثانية على الدور الثوري المستقل للأممية الرابعة في عالم خاضع سياسياً لصراع الحرب الباردة بين الإمبريالية الأمريكية والنظام الستاليني في الاتحاد السوفيتي.

وفي السنوات الأخيرة من العقد الرابع من القرن العشرين قام تيار قاده ميشيل بابلو وشريكه المقرب إرنست ماندل بتطوير موقف سياسي عزا للبيروقراطية السوفيتية ولأحزاب الستالينية دوراً ثورياً. وبالتعارض مع دعوة تروتسكي لثورة سياسية ضد النظام الستاليني تخيل بابلو وماندل سيرورة بيروقراطية للإصلاح الذاتي. لم يقتصر الأمر على هذا، بل ستقوم المنظمات الستالينية المنتعشة، تحت تأثير ضغط الطبقة العاملة، بتنفيذ عملية الإطاحة الثورية بالرأسمالية. وستكون نتيجة هذه الثورات التي تقودها البيروقراطية إقامة دول عمال "مشوهة" ستقوم بعد مدة تمتد لعدة قرون بفتح الطريق إلى الاشتراكية. ضمن هذا المنظور الغريب ليس لدى الأممية الرابعة دوراً مستقلاً لتلعبه.

وفقا لذلك، أصر بابلو وماندل على قيام فروع الأممية الرابعة القائمة بحل أنفسها لتندمج في الأحزاب الستالينية الجماهيرية. ومع تطويرهما لهذا التوجه الانهزامي في جوهره، تبنا بابلو وماندل توجهاً انهزامياً مماثلاً تجاه النظام الماوي في الصين وتجاه العديد من الحركات البورجوازية الوطنية التي اكتسبت الكثير من الأتباع في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

خارج الأممية الرابعة، كتب تروتسكي عام 1938، "لا يوجد على هذا الكوكب تيار ثوري واحد يستحق فعلاً هذه التسمية". وتابع "إن الأممية الرابعة تخوض معارك بلا هوادة ضد كل هذه التجمعات السياسية المرتبطة بالبورجوازية." [ليون تروتسكي، البرنامج الإنتقالي: احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة (1938)]

وفي بداية العقد الخامس من القرن العشرين، تخلى بابلو عن معارضة تروتسكي لوكلاء البورجوازية السياسيين  وكتب: "أكثر ما يميزنا عن الماضي (أي عن تروتسكي)، ما يضفي الجودة على حركتنا اليوم ويشكل أضمن السبل لانتصاراتنا القادمة، هو قدرتنا المتنامية على فهم وتقدير حركة الجماهير كما هي قائمة—حيث غالباً ما تكون مشوشة، وأحياناً تحت قيادة خونة، أو وسطيين انتهازيين، أو بيروقراطيين بل وحتى تحت قيادة بورجوازية أو بورجوازية صغيرة—وبفضل مساعينا على إيجاد مكاننا في هذه الحركة بهدف رفعها من مستواها الحالي إلى مستويات أعلى." [مقتبس في، David North, The Heritage We Defend: A Contribution to the History of the Fourth International (Oak Park: Mehring Books, 2018), pp. 192–93] 

ومع حلول عام 1953، بدا واضحاً أن منظور وممارسات بابلو وماندل التصفوية هددت الأممية الرابعة بالدمار. أصدر جيمس ب. كانون، مؤسس الحركة التروتسكية في الولايات المتحدة والذي كان ما يزال الزعيم المركزي لحزب العمال الثوري، رسالة مفتوحة دعت المنظمات التروتسكية إلى قطيعة لا رجوع عنها مع بابلو وماندل وأنصارهما. وشكل كانون وغيره من الموقعين على الرسالة المفتوحة، بما فيهم جيري هيلي، زعيم الحركة التروتسكية في بريطانيا، اللجنة الدولية للأممية الرابعة. وهذا الانشقاق التاريخي ختم المرحلة الثانية من تاريخ الأممية الرابعة.

أما المرحلة الثالثة فاستمرت أكثر من ثلاثة عقود، من إصدار الرسالة المفتوحة عام 1953 إلى قطيعة اللجنة الدولية مع حزب العمال الثوري البريطاني في 1985-1986. كان الموضوع المهيمن على هذه الفترة التي امتدت 32 عاماً هو نضال الحركة التروتسكية ضد استمرار نفوذ البابلوية التي كانت التعبير السياسي للضغوطات الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية التي مارستها الإمبريالية والستالينية على الأممية الرابعة.

كانت البابلوية شكلاً من معاداة الماركسية وعكست، في التحليل الأخير، وجهة نظر البيروقراطية العمالية الواسعة (بشكليها الستاليني والاشتراكي الديمقراطي) ومجموعة متنوعة من أشكال السياسات البورجوازية الصغيرة الراديكالية، وأقلمت نفسها معها. إن الظروف الخاصة والنوعية للطفرة الاقتصادية التي تلت الحرب العالمية الثانية—التعزيز الظاهري للأنظمة الستالينية، وتحسن مستوى معيشة العمال في أمريكا الشمالية وفي أوروبا الغربية، وصعود النظام الماوي إلى السلطة في الصين وكذلك صعود العديد من الحركات والأنظمة البورجوازية الوطنية، التي كثيراً ما رددت عبارات تبدو مثل الماركسية، وبروز الراديكالية الطلابية في العقد السادس من القرن العشرين—خلقت بيئة معادية سياسياً للأممية الرابعة. أما الحركة البابلوية، الموجهة نفسها نحو البورجوازية الصغيرة، قامت بكل ما في وسعها—بدعم مكشوف وسري من الستالينيين والوكلاء الدوليين للإمبريالية—لعزل التروتسكيين الأورثوذوكس في الأممية الرابعة سياسياً.

لم يقتصر نفوذ التحريفية البابلوية في شكل ضغط تنظيمي خارجي على اللجنة الدولية. بالتحديد بسبب القاعدة الاجتماعية الموضوعية للبابلوية ونتيجة علاقات القوة غير المواتية، لذا سعت المفاهيم السياسية للبابلويين للعثور على جمهور ضمن قيادة وكوادر اللجنة الدولية. حيث ادعى حزب العمال الثوري أن وصول كاسترو إلى السلطة أثبت أن الثورة الاشتراكية ممكنة تحت قيادة ميليشيات البورجوازية الصغيرة، فقطع علاقته مع اللجنة الدولية عام 1963 وشكل مع البابلوية السكرتارية الموحدة. كانت معارضة خيانة حزب العمال الثوري تحت قيادة الفرعين البريطاني والفرنسي للجنة الدولية اللذان رفضا عودة الاتحاد مع البابلويين. إن الصراع المبدئي للجنة الدولية للأممية الرابعة، الذي لعب فيه جيري هيللي دوراً مركزياً، قاد إلى تشكيل عصبة العمال في الولايات المتحدة عام 1966 وإلى تشكيل عصبة العمال الشيوعية في سيريلانكا(1968)، وهما التنظيمان اللذان انبثق عنهما أحزاب المساواة الاشتراكية.

لم يدل رفض إعادة الوحدة على تسوية نهائية مع البابلوية. فمع حلول عام 1966 نادوا تروتسكيون منظمة الأممية الشيوعية الفرنسية الى "إعادة بناء" الأممية الرابعة، الذي كان بالتعابير السياسية، موجهاً للاصطفاف خلف الحزب الاشتراكي بزعامة فرانسوا ميتران. إن توجه منظمة الأممية الشيوعية الفرنسية إلى الاشتراكية الديمقراطية الفرنسية وتطويرها علاقات انتهازية بالكامل مع مختلف التيارات البابلوية والبورجوازية الصغيرة في أمريكا اللاتينية قاد إلى انفصالها عن اللجنة الدولية عام 1972. وعلى الرغم من انتقاداتها السياسية للمنظمة الفرنسية فإن عصبة العمل الاشتراكي في بريطانيا بدأ يظهر ميول مماثل في العقد السابع من القرن العشرين. وتعزز بروز هذا التوجه في أعقاب تحول عصبة العمل الاشتراكي إلى حزب العمال الثوري في نوفمبر 1973.

وبرز داخل اللجنة الدولية معارضة سياسية للسياسات القومية لعصبة العمل الاشتراكي/ حزب العمال الثوري. ففي عام 1971 عبر كيرثي بالاسوريا وقيادة الفرع السيريلانكي للجنة الدولية للأممية الرابعة، أي عصبة العمال الشيوعية، عن معارضتهم لغزو الهند لباكستان الشرقية. لكن تم قمع هذه الانتقادات من قبل قيادة  عصبة العمل الاشتراكي ومنعت تداولها ومناقشتها داخل اللجنة الدولية.

النضال السياسي ضد السياسات القومية لحزب العمال الثوري

ثمة نقد شامل ومستدام للتباعد السياسي لحزب العمال الثوري عن التروتسكية والمفاهيم التي استخدمت لتسويغه تم تطويره من قبل دافيد نورث السكرتير الوطني لعصبة العمال بين 1982-1985. 

ففي نقده الأولي للخط السياسي لحزب العمال الثوري لفت نورث الانتباه إلى تراجع حزب العمال الثوري عن مبادىء التروتسكية الأساسية. في "مساهمة في نقد دراسات هيللي في المادية الجدلية" فضح نورث تشويه هيللي المثالي للماركسية وعلاقة ذلك بتراجع حزب العمال الثوري عن نظرية تروتسكي حول الثورة الدائمة. وكتب نورث مشيراً إلى تأقلم حزب العمال الثوري مع الأنظمة البورجوازية الوطنية:

إن عمل اللجنة الدولية في الشرق الأوسط، الذي لم يسترشد أبداً بمنظور واضح لبناء اللجنة الدولية في تلك المنطقة من العالم، انحط الآن إلى مجموعة من التكيفات البراغماتية تبعاً لتغير الرياح السياسية. حيث تم تفسير الدفاع الماركسي عن حركات التحرير الوطني وعن النضال ضد الإمبريالية بطريقة انتهازية من خلال الدعم غير النقدي للعديد من الأنظمة البورجوازية الوطنية... 

فخلال السنوات الستة من عمل اللجنة الدولية في الشرق الأوسط، لم يصدر تصريح واحد تضمن تحليل العلاقات الطبقية في تلك المنطقة من العالم. ولم يصدر مقال واحد تضمن تحليل تطور الطبقة العاملة. وتم التذرع بكل أنواع النوايا والأهداف للتعامل مع نظرية الثورة الدائمة بوصفها غير قابلة للتطبيق ضمن الظروف القائمة. [David North, “Political Summary of Critique of G. Healy’s ‘Studies,’” (Fourth International, vol. 13 no. 2, Autumn 1986), p. 23]

وفي شهري يناير- فبراير من عام 1984 قدم نورث تحليلاً شاملاً لتكيف حزب العمال الثوري مع مواقف مرتبطة تاريخياً بالبابلوية. 

ففي رسالة وجهت في 23 يناير 1984 إلى السكرتير العام لحزب العمال الثوري مايكل باندا، كتب نورث أن اللجنة الدولية، تحت قيادة حزب العمال الثوري "عملت لبعض الوقت بلا منظور واضح وموحد لإرشاد ممارستها. فبدلاً من امتلاك منظور لبناء فروع للجنة الدولية في كل بلد، كان التركيز الأساسي لعمل اللجنة الدولية على مدى عدة سنوات هو تطوير تحالفات مع مختلف الأنظمة البورجوازية الوطنية ومع حركات تحرر وطني. كما أن محتوى تلك التحالفات عكس بشكل متصاعد باستمرار عدم وجود توجه واضح لتطوير قوانا الخاصة بوصفها القوة المركزية في النضال لتثبيت الدور القيادي للبروليتاريا في النضال ضد الإمبريالية في بلدان شبه مستعمرة."

 [Letter from David North to Mike Banda, (Fourth International, vol. 13 no. 2, Autumn 1986), p. 35]

وفي تقرير سياسي موجه إلى اللجنة الدولية للأممية الرابعة في الحادي عشر من فبراير 1984 صرح نورث :" إن تطور اللجنة الدولية قد جرى عبر النضال ضد التحريفية... وكان هذا بالتحديد بسبب أن التحريفية كان لها جذور مادية في التطور الحالي للصراع الطبقي الذي نحن بالأساس جزء منه لأنه يعكس ضغط القوى الطبقية الغريبة على الطبقة العاملة وعلى طليعتها الثورية، إن استجابتنا للتحريفية تجد تعبيرها الأسمى في تحليل تطورنا السياسي.

وتابع نورث: 

ولهذا السبب نشعر أن الوقت حان لفحص التطور بالكامل للجنة الدولية خلال العقد المنصرم. ونحن نعتقد بقوة أننا ابتعدنا باستمرار عن المواقف التي ناضلنا في سبيلها بعناد أكثر من عشرين عام بعد الانفصال الأصلي عن بابلو. ففي رسالة إلى الرفيق باندا كُتبت في 23 يناير 1984، اقترحت أن الوقت حان لجردة حساب لكامل تجربة اللجنة الدولية في العلاقة مع حركات التحرر الوطني. وشعرت أن جردة الحساب ضرورية لأنه لم يكن هناك في الحقيقة فحص موضوعي لتجربتنا—بوصفنا حزب عالمي—مع مختلف الأنظمة البورجوازية الوطنية ومع حركات التحرر التي أقمنا معها علاقات. ونشعر أن السجل يستحق نقداً جدياً، بهدف حماية استمرار اللجنة الدولية وبهدف تدريب الكوادر في كل فروعها. [David North, “Political report to the International Committee of the Fourth International,” February 11, 1984, (Fourth International, vol. 13 no. 2, Autumn 1986), p. 42]

رفضت قيادة حزب العمال الثوري خوض نقاشات حول هذه التباينات، وردت على النقد السياسي من قبل عصبة العمال بالتهديد بالانشقاق. وفي جميع الأحوال وخلال أقل من عام غرق حزب العمال الثوري في أزمات تنظيمية كانت نتيجة تراجعه السياسي عن مبادىء التروتسكية على مدى عقد من السنين. وتٌوجت الأزمة بتعليق اللجنة الدولية عضوية حزب العمال الثوري في 16 ديسمبر 1985. عرضت اللجنة الدولية للأممية الرابعة إعادة حق عضوية حزب العمال الثوري على قاعدة القبول الصريح بالأسس البرامجية للأممية الرابعة. لكن حزب العمال الثوري رفض هذا الشرط ودحض تعهده بقبول السلطة السياسية للجنة الدولية. وفي الثامن من فبراير 1986 أنجزت قيادة حزب العمال الثوري قطيعتها مع اللجنة الدولية من خلال تكليف الشرطة بمنع الأعضاء الداعمين للجنة الدولية للأممية الرابعة—الذين مثلوا جزءاً أساسياً من أعضاء المنظمة—من دخول القاعة التي عقد فيها حزب العمال الثوري مؤتمره. وخلال بضعة أعوام فقط بعد القطيعة كف حزب العمال الثوري عن الوجود.

وضع انشقاق 1985-1986 نقطة نهاية المرحلة الثالثة من تاريخ الأممية الرابعة. فبعد أكثر من ثلاثة عقود من صراع سياسي مكثف ألحق التروتسكيون الأورثوذوكس الهزيمة بالبابلوية و استعادوا السيطرة السياسية والتنظيمية الكاملة على الأممية الرابعة.

المرحلة الرابعة من تاريخ الحركة التروتسكية: إعادة صياغة وتطوير المنظور الماركسي الأممي.

تهتم محاضرات هذا المجلد بشكل رئيسي بالمرحلة الرابعة من تاريخ الحركة التروتسكية، التي بدأت عام 1986. ففي أعقاب الانشقاق واجهت اللجنة الدولية للأممية الرابعة مجموعة كاملة من المشاكل المعقدة تحت ظروف تغير سريع في الوضع السياسي العالمي. ومن ضمنها الأزمة المتعمقة والانحلال النهائي في الاتحاد السوفيتي وفي الأنظمة الستالينية في شرق أوروبا، وتسريع إعادة العلاقات الرأسمالية في الصين بعد مجزرة ميدان تيانمين عام 1989، وتطور الأنظمة البورجوازية الوطنية إلى اليمين وانتشار الحركات الانفصالية التابعة للإمبريالية، والاندماج الكامل للنقابات في جهاز إدارة الشركات والدولة، وبروز الإمبريالية الأمريكية والحرب التي لا تنتهي التي بدأت بغزو العراق 1990-1991. 

وتطلب مواجهة هذه التحديات إعادة بناء المنظور الماركسي الأممي وتطويره. وقد برزت أسس هذا المنظور خلال القطيعة مع حزب العمال الثوري.

تمثلت المهمة الأولى للجنة الدولية للأممية الرابعة بعد الانشقاق بالتحليل المنهجي على أسباب الانشقاق ودلالته. وقد تم هذا في تصريح شهر مايو 1986 الذي كتبه نورث و كيرثي بالاسوريا، تحت عنوان: كيف خان حزب العمال الثوري التروتسكية 1973-1985.[Fourth International, vol. 13 no. 1, Summer 1986] ففي استجابة لهجوم الأمين العام لحزب العمال الثوري مايكل باندا المفتوح على كامل تاريخ الحركة التروتسكية، ردت اللجنة الدولية للأممية الرابعة بنشر كتاب الموروث الذي ندافع عنه: مساهمة في تاريخ الأممية الرابعة بقلم دافيد نورث.

وتلا ذلك تمحيص نظري للسيرورات الموضوعية الكامنة خلف انحطاط حزب العمال الثوري الذي كان جزء من أزمة عميقة قبضت على كل المنظمات والأحزاب المستندة إلى القومية.

كان التحدي الرئيسي الذي واجه اللجنة الدولية في أعقاب القطيعة مع حزب العمال الثوري هو تجديد عمل الأممية الرابعة فيما يتعلق بالمنظور السياسي. وكانت اللجنة الدولية مهيئة بالتجربة التاريخية للحركة التروتسكية في تمحيص الشروط الاجتماعية – الاقتصادية الموضوعية الكامنة خلف الأزمة السياسية التي قادت إلى انشقاق 1985-1986. فمنذ تأسيسها عام 1923 أظهرت الحركة التروتسكية حساسية حادة تجاه كل الانعطافات الكبرى في الوضع العالمي. كانت الصراعات الكبرى ضمن القيادة وفي صفوف الحركة تبرز في استجابة أو استباقاً لنقاط انحراف في السياسية العالمية. وكما سرعان ما أصبح واضحا، فإن الصراع داخل اللجنة الدولية الذي وقع بين 1982 و 1986 استبق التغيرات المتفجرة في سياسة العالم بين 1989 و 1991.

واشتدت ضرورة تجديد العمل النظري الملح تحت واقع سنوات الانحدار السياسي وتأقلم حزب العمال الثوري الذي وجد أقوى تعبيراً عنه بالتخلي عن العمل المستدام  في المنظورات الأممية. ففي حين تم الإعلان الديماغوجي "عن طبيعة الطبقة العاملة التي لا تقهر"—عبارة جوفاء تجاهلت بشكل مقصود الهزائم التي لحقت بالطبقة العاملة في العالم الحقيقي—كان حزب العمال الثوري يتراجع باستمرار عن الإهتمام بالتبدلات الهامة في بنية الاقتصاد الرأسمالي العالمي وتداعياتها على الجيوسياسة الإمبريالية وعلى الصراع الطبقي الدولي. لم تجر محاولة لتحليل الدوافع الموضوعية الكامنة خلف الهجوم الرأسمالي الشامل ضد الطبقة العاملة الذي بدأ في منتصف العقد السابع من القرن العشرين، أو لتفسير عجز نقابات ومنظمات العمال الجماهيرية القائمة عن إظهار مقاومة فعالة لهذا الهجوم.

باشرت اللجنة الدولية تطوير منظور عالمي جديد في يوليو 1987. ففي تقرير قٌدم في المدرسة الصيفية لعصبة العمال في الأول من سبتمبر 1987 لفت نورث الانتباه إلى فشل حزب العمال الثوري في تسجيل أي ملاحظة حول "الأشكال الاقتصادية الجديدة الناجمة عن نمو القوى المنتجة في الحقبة الإمبريالية: أي إضفاء طابع دولي على الإنتاج بمستوى غير مسبوق في التاريخ وبروز إنتاج معولم حقيقي يكون فيه إنتاج سلعة واحدة نتيجة لعملية إنتاج متكاملة عابرة للقومية."  [David North, “Political Report on the Perspectives of the International Committee of the Fourth International,” (Fourth International, vol. 15 no. 1, January-March 1988), p. 69]

شدد نورث على أن سيرورة العولمة كانت مصدراً موضوعياً للأزمة العالمية لمنظمات الطبقة العاملة القائمة: 

إن النقابات غير مهيئة لمواجهة هذا الوضع الجديد. وهي لا تقدر أن تدافع عن الطبقة العاملة طالما أنها تقود الصراع الطبقي على الأرض الوطنية حصرياً. ففي الواقع فإن تطوير منظمات عابرة للقومية يتطلب تنظيم الطبقة العاملة على مستوى دولي. إن العمال الأمريكيين، واليابانيين، والكوريين، والألمان يجدون أن خوض نضالات وطنية منعزلة يتحول إلى شيء مستحيل بشكل متصاعد.

وكما أن البورجوازية تسعى لتنظيم الإنتاج على مستوى العالم، فإن الطبقة العاملة مدعوة لتنظيم نضالاتها الخاصة على مستوى العالم، وبالتالي خلق أشكال تنظيم جديدة وأكثر تقدماً. [ المرجع نفسه ص. 73]

"الأزمة الرأسمالية العالمية ومهام الأممية الرابعة" التي تبنتها الجلسة الكاملة السابعة للجنة الدولية للأممية الرابعة في يوليو 1988 درست الوثيقة الدلالة الثورية للتبادلات في سيرورة الانتاج الرأسمالي المرتبط بالشركات عابرة القومية وبالعولمة الذي حد من قابلية حياة كل التنظيمات الاجتماعية والسياسية التي هي جزء من نظام الدولة القومية. القرار، وهو  مُتضمن في هذا المجلد يصرح ما يلي: 

طرحت الماركسية منذ زمن طويل اقتراحاً جوهرياً ينص على أن النضال الطبقي لا يأخذ سمة قومية إلا من حيث الشكل لكنه من حيث الجوهر نضالاً أممياً. وفي كل الأحوال، ونظراً للميزات الجديدة للتطور الرأسمالي، فإن حتى شكل الصراع الطبقي يجب أن يتخذ سمة دولية. … ولذالك الحراك الدولي غير المسبوق لرأس المال جعلت كل البرامج القومية للحركة العمالية في مختلف البلدان منتهية الصلاحية ورجعية. [“The World Capitalist Crisis and the Tasks of the Fourth International,” (Fourth International, vol. 15 nos. 3–4, July-December 1988), p. 4]

ويتابع القرار:

إن السمة العولمية للإنتاج الرأسمالي زادت من حدة التناقضات الاقتصادية والسياسية بين القوى الإمبريالية الرئيسية الى شكل رهيب، ونقلت مرة أخرى إلى الصدارة التناقض الغير قابل للتوفيق بين التطور الموضوعي للاقتصاد العالمي مع شكل الدولة القومية التي تجذر فيها تاريخياً كل نظام المٌلكية الرأسمالية. إن السمة الدولية للبروليتاريا، الطبقة التي لا تدين بالولاء لأي "وطن" رأسمالي هي بالتحديد التي تجعل منها القوة الاجتماعية الوحيدة التي تقدر على تحرير الحضارة من قيود نظام الدولة القومية الخانقة.

ولهذه الأسباب الجوهرية، ما من نضال ضد الطبقة الحاكمة في أي بلد يمكن أن يحقق تقدمات ثابتة للطبقة العاملة، ناهيك عن الإعداد لإنعتاقها النهائي، إلا إذا استند إلى استراتيجية أممية تهدف إلى حشد عالمي للبروليتاريا ضد النظام الرأسمالي. إن هذا التوحيد الضروري للطبقة العاملة لا يمكن أن يٌنجز إلا من خلال بناء حزب بروليتاري، أي ثوري، أممي أصيل. وهناك حزب واحد فقط من هذا القبيل، وهو نتاج عقود من النضال الإيديولوجي والسياسي بلا هوادة، إنه الأممية الرابعة التي أسسها ليون تروتسكي في 1938 والتي تقوده اليوم اللجنة الدولية.  [المرجع نفسه.]

نهضة التروتسكية وعقد الثورة الاشتراكية العالمية

إن المنظور العالمي للجنة الدولية للأممية الرابعة وضع الأسس النظرية والسياسية لتحليلها واستجابتها لأحداث العقد التالي. ففي الخطاب الافتتاحي للمدرسة الصيفية 2019، أشار نورث إلى أن عمل اللجنة الدولية في الفترة التي تلت القطيعة مع حزب العمال الثوري كان إنجازاً هائلاً للحركة الماركسية. 

إن الهزيمة الحاسمة للانتهازية البابلوية وطردها، خلق ظروف لتطور نظري وسياسي وتنظيمي هائل للجنة الدولية للأممية الرابعة. إن العمل على الإيضاح النظري والتنظيمي الذي صار ممكناً بعد طرد الانتهازيين القوميين لا يدل على ما هو أقل من نهضة التروتسكية.

إن المحاضرات الواردة في هذا المجلد تقدم نظرة حول النقاشات داخل اللجنة الدولية في أعقاب الانشقاق. استخدمت المحاضرات الوثائق الحزبية الداخلية، بما في ذلك المخطوطات والنقاشات والمراسلات، وأظهرت كيفية تم تطوير المنظور السياسي والبرنامج في حزب ماركسي- تروتسكي. ركزت المحاضرات على القضايا الأكثر تعقيداً التي واجهت اللجنة الدولية. واضطرت الحركة التروتسكية العالمية لتحليل وتحديد موقفها تجاه النقابات، مروراً بالحركات البورجوازية الوطنية "المطالبة" بحق تقرير المصير، إلى سياسات البريسترويكا و الغلاسنوست المروجة بكثرة التي أطلقها ميخائيل غورباتشوف بعد أن صار أميناً عاماً للحزب الشيوعي السوفيتي في 1985،  والأحداث المتفجرة في صين ما بعد الماوية. ولم يكن في كل تلك القضايا إجابات جاهزة للمسائل التي فرضها التغير السريع في الوضع الموضوعي.

إن الحركة التروتسكية واعية بشدة للتجربة التاريخية التي انبثقت عنها، والتي شكلت تطورها السياسي. وفي جميع الأحوال فإن احترامها للتاريخ لم يتضمن تفتيش الماضي للحصول على سابقة يمكن اقتباسها. تروتسكي عارض هذا النمط من الأورثوذكسية الشكلية وكتب:" إن سلاح التحقيق الماركسي يجب أن يتم شحذه وتطبيقه بشكل دائم. وهذا بالتحديد هو جوهر التقاليد وليس الاستعانة بمرجع شكلي أو باقتباس عارض". [“The New Course,” in The Challenge of the Left Opposition (1923–25), (New York: Pathfinder Press, 2017), p. 123]

يجب أن يبقى حاضراً في ذهن القارئ أن المناقشات ضمن اللجنة الدولية تكشفت "في وقتها الحقيقي". ففي محاضرة اللجنة الدولية للأممية الرابعة وأزمة الستالينية، رسم الرفيق باري غراي مسار تحليل اللجنة الدولية للأممية الرابعة لتطور الاتحاد السوفيتي بين 1986 و 1992. وذكر وثيقة رئيسية نشرتها اللجنة الدولية للأممية الرابعة عام 1987، تحت عنوان "ما الذي يحدث في اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية". حذرت الوثيقة من                      " إصلاحات" غورباتشوف بأنها ستقود، إلا إذا تم تعطيلها بحركة ثورية للطبقة العاملة، إلى تفكيك الاتحاد السوفيتي. وأثبتت الأحداث خلال خمس سنوات صحة هذا التحليل. إن هذا المجلد يشمل سجل تلك الاستجابة لتفكيك اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية.

لم يقتصر العمل على المنظورات على مسائل الاقتصاد والسياسات. فقد تفحصت محاضرة الرفيق دافيد وولش مدى انتباه اللجنة الدولية لتحدي تجديد وتطوير الوعي الاشتراكي لدى الطبقة العاملة. إن الانتباه الذي خٌص به هذا الموضوع برز من مفهوم اللجنة الدولية للأممية الرابعة حول "الثقافة الاشتراكية"، التي عرَّفَها وولش بوصفها "كل ما نٌظم، وتم بنائه، وكٌتب، وتم استيعابه وإنجازه في سبيل هدف واع بقصد مساعدة العمال على فهم موقعهم الموضوعي في مجتمع رأسمالي  ودورهم الجماعي بوصفهم قوة في سبيل ثورة اشتراكية، وتحويل أنفسهم من أن ألا يكونوا ليس أكثر من علف للاستغلال ليصبحوا صناع التاريخ ومحرري الإنسانية".

إن العمل النظري في هذا المجلد جعل من الممكن تطوير اللجنة الدولية للأممية الرابعة خلال المرحلة الرابعة لتاريخ الحركة التروتسكية من 1986 وحتى 2019. وفي المحاضرة الافتتاحية، لخص نورث إنجازات تلك الفترة:

كان العمل التحضيري الحاسم لإبعاد البابلويين، وإعادة بناء الحزب العالمي على أسس أممية، وصوغ الاستراتيجية الأممية للجنة الدولية للأممية الرابعة، وتحويل عصبات اللجنة الدولية إلى أحزاب، وإنشاء الموقع الالكتروني للإشتراكية العالمية هي الإنجازات الرئيسية للمرحلة الرابعة. إن هذه الإنجازات جعلت من الممكن توسيع النفوذ السياسي للجنة الدولية وتحقيق نمواً كبيراً في العضوية. لقد انتهت هذه المرحلة. 

وعلى هذا تكون المرحلة الخامسة في تاريخ الاممية الرابعة قد بدأت. فسر نورث قائلاً:

إن السيرورات الموضوعية للعولمة الاقتصادية، التي حددتها اللجنة الدولية قبل أكثر من ثلاثين عام خضعت لتطورات هائلة. بترافق مع بروز تقنيات جديدة حولت مجال الاتصالات، أضفت سمة دولية على الصراع الطبقي إلى درجة كان يصعب تصورها حتى قبل خمس وعشرين عام مضت. إن النضال الطبقي للطبقة العاملة سيتطور بوصفه حركة مترابطة وموحدة. وسيتم بناء اللجنة الدولية للأممية الرابعة بوصفها القيادة السياسية الواعية لهذه السيرورة الاجتماعية-الاقتصادية الموضوعية. وهي ستقابل سياسات الحرب الإمبريالية الرأسمالية بالاستراتيجية الطبقية حول الثورة الاشتراكية العالمية. هذه هي المهمة التاريخية الجوهرية في المرحلة الجديدة من تاريخ الأممية الرابعة.

في بداية 2020 ، وفي مراجعة لدلالة الاحتجاجات الجماهيرية والتظاهرات التي اندلعت عبر أرجاء العالم على مدى العام المنصرم كتب موقع الاشتراكية العالمية، "إن عقد الثورة الاشتراكية قد بدأ" و "أن حلول العام الجديد دشن عقد الصراع الطبقي المكثف والثورة الاشتراكية العالمية".

وفي المستقبل حين سيكتب المؤرخون المطلعون عن اضطرابات القرن الحادي والعشرين، سيسردون كل الإشارات "الواضحة" التي كانت قائمة مع بداية 2020، الخاصة بالعاصفة الثورية التي ستنتشر قريباً عبر الكوكب. فالباحثون الذين سيكون تحت تصرفهم مجموعة واسعة من الوقائع، والوثائق، والرسوم البيانية، ومنشورات المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من أشكال المعلومات الرقمية القيمة، سيصفون العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين على أنه مرحلة اتسمت بأزمات اقتصادية، واجتماعية، وسياسية مستعصية في النظام الرأسمالي العالمي. (موقع الاشتراكية العالمية بتاريخ الثالث من يناير 2020 متاح على الرابط التالي)

https://www.wsws.org/en/articles/2020/01/03/pers-j03.html]

لم يتطلب الأمر وقتاً طويلاً قبل تأكيد هذا التشخيص. إن النصف الأول من عام 2020 اتسم بتعمق أزمة النظام الرأسمالي المعولم تحت تأثير جائحة الفيروس التاجي المستجد. 

وقد وصف موقع الاشتراكية العالمية الجائحة على أنها "حدث محفز". إن استجابة الطبقة الحاكمة للجائحة في الولايات المتحدة و عبر العالم، تحددت بكامل تطور الرأسمالية في المرحلة السابقة. لقد استخدمت الشركات والطغمة المالية الجائحة لمتابعة وتشديد السياسات الطفيلية التي استخدمتها خلال العقود السابقة بهدف مواجهة الأزمة الهيكلية للرأسمالية.

سبق لعلماء الأوبئة والعلماء الآخرون التحذير من خطر وقوع جائحة منذ أكثر من عقدين من السنين. إن تدمير البنى التحتية الاجتماعية والصحية، والنمو الهائل في الامساواة ترك جماهير العمال مكشوفين أمام التداعيات الصحية والاقتصادية للجائحة.

إن النخب الحاكمة، بقيادة إدارة ترامب في الولايات المتحدة،  استخدمت الجائحة لمنح  تريليونات الدولارات لوول ستريت في عملية إنقاذ الشركات والهيئات المالية  بشكل تجاوز ما تم القيام به إثر الانهيار الاقتصادي في 2008-2009. إن ثروة المليارديرات تتزايد، ووصلت البورصات أسعار قياسية حتى مع طرد عشرات الملايين من العمل دون أمل في العودة إلى وظائفهم.

إن جهود النخب الحاكمة في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم لهندسة "عودة إلى العمل" في ظل ظروف غير آمنة سيولد اضطرابات اجتماعية. إن معارضة العمال والشباب للامبالاة وازدراء الطبقة الحاكمة لحياتهم تتقاطع مع نمو المعارضة للامساواة وللحرب ولتدهور البيئة ولنظام الربح الرأسمالي.

إن الجائحة قد أطلقت مرحلة جديدة من الصراع الطبقي. إن انتشار الغضب الاجتماعي في الولايات المتحدة وعبر العالم وجد التعبير الأولي عنه في أعقاب قتل الشرطة لجورج فلويد بتاريخ 25 مايو في مينيابوليس في ولاية مينيسوتا. إن التظاهرات الضخمة متعددة الأعراق ومتعددة الإثنيات في كل المدن الكبرى في الولايات المتحدة وفي كل القارات كانت نتيجة عنف الشرطة.  ومع ذلك فإن ما يكمن وراء هذا الانفجار الاجتماعي هو الغضب على الامساواة، والاستغلال وضد النظام الرأسمالي.

إن العمل النظري والسياسي الذي يضمنه هذا المجلد سيثبت أهميته الكبرى في تعليم جيل جديد من الاشتراكيين الثوريين الذين سينضمون إلى صفوف اللجنة الدولية للأممية الرابعة.  

الكاتب يوصي بقراءة:

إن عقد الثورة الاشتراكية قد بدأ 

[3 يناير 2020]

مقدمة في مناسبة الذكرى الثلاثين لنشر كتاب: "الموروث الذي ندافع عنه."

[21 يونيو 2018]